الزمخشري
14
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
31 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : تواضع للمحسن إليك وإن كان عبدا حبشيا ، وانتصف ممن أساء إليك وإن كان حرا قرشيا . 32 - الجاحظ : من قابل الإساءة بالإحسان فقد خالف اللّه في تدبيره . 33 - سليمان بن قتة « 1 » : إذا افترقت قيس جبرنا كسيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت 34 - كان لملك وزير إذا صبحه قال بعد التسليمة : سيجزى المحسن بإحسانه ، وستكفيك المسئ إساءته ، لا يخل بذلك ، وكان معظما عند الملك ، فحسده حاسد ، فكاده بأن أضافه وأطعمه ثوما ، ثم قال للملك : قد فضحك من تؤثره بغاية الإعظام في بلدك ، وشهرك بالبخر « 2 » ، فلما صبحه غطى فمه لرائحة الثوم ، فحسب الملك أن ذلك لبخره ، فكتب إلى رأس الشرط كتابا أمره فيه أن يقطع رأسه ويسلخه ويملأ جلده تبنا ، وختمه ، وكانت عادته أن يكتب بيده كتب الجوائز العظام ، فلما خرج به حسب الحاسد أنه كتاب جائزة فقال : أنا أحمل كتابك وأحصل ما فيه ، فدفعه إليه ، ففعل فيه ما أمر به فيه ، فلما جاء الوزير مصبحا على عادته أحس الملك بالأمر ، فقال : هل كان بينك وبينه شيء ؟ قال : لا ، إلّا أنه أضافني وأطعمني الثوم ، وغطيت فمي لذلك ، فقال : صدقت إن المحسن سيجزى بإحسانه ، والمسئ ستكفيه إساءته . 35 - قدم مرزبان « 3 » من مرازبة الفرس على أبي عبيد اللّه « 4 » وزير المهدي فقال : ولّيت علينا رجلا ، إن وليته وأنت تعرفه فما خلق اللّه رعية
--> ( 1 ) سليمان بن قتة : هو سليمان بن حبيب المحاربي شاعر ، كان صديقا لأسد بن عبد اللّه القسري والي خراسان ، رثاه حين توفي سنة 120 ه ، وهو من بني تيم بن مرّة . وقتة هي أم سليمان . راجع الزبيدي 1 : 571 والطبري حوادث سنة 120 ه . ( 2 ) البخر : الرائحة الكريهة التي تخرج من الفم . ( 3 ) المرزبان عند الفرس : الرئيس جمع مرازبة . والمرزبة عندهم الرئاسة . ( 4 ) أبو عبيد اللّه : هو أبو عبيد اللّه معاوية بن عبد اللّه بن يسار . كان يتولّى الخراج للمنصور العباسي وصار كاتبا للمهدي وهو وليّ عهد ، ولما تقلّد المهدي الخلافة سنة 159 ه - قلّده وزارته ودواوينه . كان حاذقا بليغا . راجع الوزراء والكتاب للجهشياري .